محمد باقر الملكي الميانجي

13

مناهج البيان في تفسير القرآن

تكوينيّا ، وعبارة عن تأثير نفوس الأنبياء - عليهم السلام - في متعلّق الشفاعة . وقد تقدّم بعض الكلام في الشفاعة في تفسير قوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ » . [ البقرة ( 2 ) / 48 ] فلنرجع إلى تفسير الآية المبحوث عنها ، فقوله تعالى : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ » الاستفهام إنكاريّ أي لا يقدر أحد ، ولا يمكن له أن يشفع عنده تعالى ؛ لأنّ الشفاعة مداخلة وتصرّف في شؤون التكوين ، فلا يمضى ولا ينفذ إلّا بإنفاذه تعالى . وقوله تعالى : « إِلَّا بِإِذْنِهِ » استثناء من النفي المطلق . وضروريّ أنّ الاستثناء من الأمر المنفي إثبات لشيء منه . فالآية المباركة ناصّة وصريحة في نفوذ الشفاعة وجوازها ، والترخيص فيها بإذنه - تعالى - وبعد تمليكه - تعالى - الشفاعة لمن أذن له من عباده الصالحين . فإذنه تعالى هو تخلية السبيل لنفوذ شفاعة الشافعين ، وجعلهم مجازين في الشفاعة فإنّه لا يمكن لأحد التصرّف في شؤون التكوين إلّا بمشيئته وإرادته ، وقدره وقضائه وإذنه تعالى . في الكافي 1 / 149 ، عن العدّة مسندا عن حريز بن عبد اللّه ، وعبد اللّه به مسكان جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : لا يكون شيء في الأرض ولا في السّماء إلّا بهذه الخصال السبع : بمشيئة إرادة وقدر وقضاء وإذن وكتاب وأجل ، فمن زعم أنّه يقدر على نقض واحدة فقد كفر . وفي الخصال / 359 ، عن أبيه مسندا عن زكريّا بن عمران ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال : لا يكون شيء في السّماوات والأرض إلّا بسبعة : بقضاء وقدر وإرادة ومشيئته وكتاب وأجل وإذن ، فمن قال غير هذا فقد كذب على اللّه [ أ ] وردّ على اللّه عزّ وجلّ . قوله تعالى : « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » . في تفسير القمي 1 / 84 ، عن أبيه ، عن الحسين بن خالد أنّه قرأ أبو الحسن الرضا عليه السلام . . . قال :